عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
84
الإيضاح في شرح المفصل
ومن زعم أنّه مبنيّ غلط « 1 » ، فإنّ الإضافة إلى المضمر لا توجب بناء ولا تجوّزه على « 2 » قياس لغتهم ، ومن زعم أنّه في حال الخفض معرب لفظا وفي غيره تقديرا فعمدته وجود الكسرة « 3 » ، ويبطله أنّ تحقّق المفرد ثابت قبل التركيب ، وقد ثبت للمفرد كسرة لموجب ، فلا أثر لموجب طارئ . والمعرب محلا للاستثقال ما في آخره ياء قبلها كسرة ، وذلك في حالتي « 4 » الرفع والجرّ ، كقولك : « جاءني قاض » و « مررت بقاض » ، وكان يمكن أن يقال : « جاءني قاضي » و « مررت بقاضي » إلّا أنّه مستثقل ، فرفض لاستثقاله ، وحذفت الضمّة والكسرة عن الياء ، فالتقى ساكنان ، هي والتنوين بعدها ، فحذفت [ الياء ] « 5 » لالتقاء السّاكنين ، فصار « قاض » في الرفع والجرّ جميعا ، ولا أعرف أحدا ذكر الإعراب المحلّيّ بالحرف ، وهو ثابت من غير شكّ في مثل « ضاربيّ » ونحوه في حال الرفع ، وبيانه أنّ أصله : ضاربوني باتّفاق ، فحذفت النّون للإضافة ، ثمّ قلبت الواو ياء على ما يقتضيه أصل الإعلال في مثلها ، ثمّ أدغمت ، فتعذّر التّلفّظ بحرف الإعراب للاستثقال ، وهذا معنى المعرب بالحركات تقديرا ، وأيضا فلو لم يكن معربا تقديرا لوجب أن يكون معربا لفظا أو مبنيّا ، وذلك منتف باتّفاق . قوله : « والاسم المعرب على نوعين : نوع يستوفي حركات الإعراب والتّنوين ويسمّى « 6 » المنصرف » ، إلى آخره .
--> ( 1 ) ذهب ابن الشجري والجرجاني والمطرزي إلى وجوب بناء ما قبل ياء المتكلم ، انظر أمالي ابن الشجري : 1 / 3 - 4 وذهب ابن جني إلى أن كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو « غلامي » لا إعراب ولا بناء ، وعلل ما ذهب إليه . انظر الخصائص : 2 / 356 ، وردّ عليه ابن الشجري في أماليه : 1 / 4 ، وانظر التبيين عن مذاهب النحويين : 150 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 279 - 280 ، وارتشاف الضرب : 2 / 535 - 536 ، والأشباه والنظائر : 1 / 626 ، وهذه المسألة من المسائل التي خالف فيها ابن الحاجب جمهور النحويين ، وممّن وافقه الرضي الأستراباذي ، انظر شرح الكافية له : 1 / 35 . ( 2 ) في د : « في » . ( 3 ) ممن اختار هذا الرأي ابن مالك ، انظر شرح التسهيل له : 3 / 279 - 280 ، وقال أبو حيان معقبا على مذهب ابن مالك : « ولا أعرف له سلفا في هذا » وذكر أربعة مذاهب في هذه المسألة ، انظر ارتشاف الضرب : 3 / 536 والأشموني : 2 / 283 . ( 4 ) في ط : « حال » . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) عبارة الزمخشري : « والتنوين كزيد ورجل ويسمّى » .